This article is also available in English to read.
في خطوة تشريعية رائدة أعلن مجلس الوزراء في دولة الإمارات العربية المتحدة، بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (94) لسنة 2026، تطبيق أحكام الباب الخامس من المرسوم بقانون اتحادي رقم (51) لسنة 2023 بشأن إعادة التنظيم المالي والإفلاس، والمتعلق بإجراءات التسوية الوقائية أو إعادة الهيكلة أو إشهار الإفلاس خلال فترة الأزمة المالية الطارئة والتي أعلنها من تاريخ 28/2/2026
ويُعد هذا التدخل التشريعي مهماً لأنه لا يتعامل مع تعثر المدين باعتباره إخفاقاً فردياً مجرداً، بل يراعي أن بعض حالات التعثر قد تنشأ عن ظرف استثنائي عام يخرج عن السيطرة المعتادة للمدين. لذلك، يفتح الباب الخامس مساراً أكثر مرونة للشركات المتأثرة، مع إبقاء الرقابة القضائية قائمة لحماية التوازن بين مصلحة المدين في استمرار النشاط ومصلحة الدائنين في استيفاء حقوقهم.
أولاً: نطاق التطبيق :
تسري أحكام الباب الخامس من قانون الإفلاس على إجراءات الصلح الواقي، وإعادة الهيكلة، وإشهار الإفلاس إذا كانت التعثرات المالية التي يواجهها المدين ناجمة عن الظرف الطارئ المعلن ، وذلك اعتباراً من 28 فبراير 2026 وحتى التاريخ الذي يحدده مجلس الوزراء لاعتبار تلك الفترة المنتهية .
وعليه :
فإنه لا يكفي أن يكون المدين متعثراً أو عاجزاً عن السداد، بل يجب أن يثبت وجود علاقة سببية بين اضطراب مركزه المالي وبين الأزمة المالية الطارئة. وهذه العلاقة السببية تمثل شرطاً أساسياً للاستفادة من المزايا الاستثنائية التي يقررها القانون.
ثانياً: قبول طلب المدين دون تعيين أمين :
أجازت المادة (252) من القانون لمحكمة الإفلاس، إذا تقدم المدين بطلب افتتاح إجراءات التسوية الوقائية أو إعادة الهيكلة أو إشهار الإفلاس خلال الأزمة المالية الطارئة، أن تقبل الطلب وتتخذ ما تراه مناسباً من إجراءات، بما في ذلك السير في الإجراءات دون تعيين أمين.
ويُفهم من ذلك أن المشرع منح المحكمة سلطة تقديرية واسعة لتبسيط الإجراءات وتسريعها، خصوصاً عندما يكون التعثر مرتبطاً بظرف طارئ لا بسوء إدارة أو تعمد الإضرار بالدائنين. غير أن هذا التيسير لا يتم تلقائياً، بل يبقى مشروطاً بإثبات المدين أن اضطراب مركزه المالي نشأ بسبب الأزمة المالية الطارئة.
ثالثا : مهلة للتفاوض مع الدائنين :
في المادة 253 منح القانون المدين فرصة للتفاوض مع الدائنين ، فبعد قبول الطلب ، يجوز للمدين أن يطلب من محكمة الإفلاس منحه أجلاً لا يزيد على (أربعين يوماً) للتفاوض مع الدائنين بهدف الوصول إلى اتفاق لتسوية الديون.
ويلتزم المدين بإعلان ملخص قرار المحكمة ودعوة الدائنين إلى التفاوض خلال المدة المحددة قانوناً، مع بيان مكان أو وسيلة التفاوض. كما يجب ألا تتجاوز مدة التسوية المعروضة على الدائنين اثني عشر شهراً من تاريخ صدور قرار المحكمة بالموافقة على طلب المدين.
وتكمن أهمية هذا النظام في أنه يشجع على الحلول التوافقية السريعة بدلاً من الدخول مباشرة في إجراءات إفلاس طويلة ومكلفة قد تؤدي إلى توقف النشاط الاقتصادي نهائياً .
رابعاً: إلزامية التسوية عند موافقة أغلبية الدائنين :
قررت المادة 253 أيضاً أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق تسوية مع دائنين يمثلون ثلثي قيمة الديون من الدائنين الذين شاركوا في إجراءات التفاوض، فإن هذا الاتفاق يصبح ملزماً لجميع الدائنين، بمن فيهم الدائنون الذين لم يشاركوا في المفاوضات أو امتنعوا عن الموافقة.
ويُعد هذا التفصيل من أهم مظاهر المرونة في الباب الخامس؛ إذ يمنع تعطيل التسوية بسبب موقف أقلية من الدائنين، مع الإبقاء على حق الدائن غير الموافق في تقديم اعتراض أمام محكمة الإفلاس خلال المدة المقررة قانوناً. وتفصل المحكمة في الاعتراض بقرار نهائي وملزم.
خامساً: تأجيل طلبات الدائنين وحماية أصول النشاط الاقتصادي :
ألزمت المادة (254) محكمة الإفلاس بتأجيل النظر في طلبات افتتاح الإجراءات التي يقدمها الدائنون خلال فترة الأزمة المالية الطارئة إلى حين زوالها.
كما قرر القانون عدم اتخاذ تدابير احترازية على أموال المدين اللازمة لاستمرار أعماله، مثل وضع الأختام على مقر الأعمال أو الأموال الضرورية للنشاط، إلا إذا رأت المحكمة أن بعض الأموال غير متصلة بسير أعمال المدين.
وهنا تظهر أهمية تفعيل الباب الخامس من قانون الإفلاس ، وهي حماية استمرارية النشاط التجاري متى كان قابلاً للبقاء، بدلاً من اتخاذ إجراءات تحفظية قد تؤدي عملياً إلى شل أعمال المدين وزيادة الضرر على جميع الأطراف.
سادساً: تعديل المدد والآجال المنصوص عليها في القانون :
إذا كانت إجراءات التسوية الوقائية أو إعادة الهيكلة أو الإفلاس قد بدأت وقُبلت قبل إعلان الأزمة المالية الطارئة، أجازت المادة (255) لمحكمة الإفلاس تعديل المهل والآجال المنصوص عليها في القانون لمدد إضافية لا تزيد على ضعف المدد الأصلية.
ويهدف ذلك إلى تمكين المحكمة والأطراف من التعامل مع الآثار المباشرة للأزمة، خصوصاً إذا أثرت الظروف الطارئة في قدرة المدين على تقديم المستندات، أو تنفيذ خطة التسوية، أو الاستجابة للمتطلبات الإجرائية ضمن المواعيد المعتادة.
سابعاً: حماية أعضاء مجلس الإدارة والمديرين عند سداد الأجور
عالجت المادة (256) مسألة مهمة تتعلق بمسؤولية أعضاء مجلس الإدارة والمديرين في الشركات المدينة. فإذا توقفت الشركة عن سداد ديونها بسبب الأزمة المالية الطارئة، فلا تترتب المسؤولية على أعضاء مجلس الإدارة أو المديرين لمجرد استخدام أموال الشركة في سداد الأجور والرواتب الدورية غير المدفوعة واللازمة لاستمرار الأعمال.
غير أن هذه الحماية ليست مطلقة، إذ يشترط القانون على أعضاء مجلس الإدارة والمديرين تحديث حسابات الشركة وبياناتها في ضوء الخسائر الناشئة عن الأزمة، والتصرف بحيطة وحسن نية، والعمل بما يخدم مصلحة الشخص الاعتباري ويحافظ على أهدافه وأصوله المالية.
وبذلك، يوازن القانون بين السماح باستمرار دفع الرواتب الضرورية لتشغيل المنشأة، وبين منع إساءة استخدام أموال الشركة أو تفضيل بعض الالتزامات بصورة غير مبررة.
ثامناً: التمويل الجديد والأولوية الممنوحة لهذا التمويل :
أجازت المادة (257) لمحكمة الإفلاس أن تأذن للمدين، بناءً على طلبه، بالحصول على تمويل جديد، سواء كان مضموناً أو غير مضمون، متى تم قبول طلب افتتاح إجراءات التسوية الوقائية أو إعادة الهيكلة.
ويتمتع هذا التمويل بأولوية على الديون العادية القائمة في ذمة المدين بتاريخ قرار افتتاح الإجراءات. كما يجوز ضمانه برهن أموال غير مرهونة، أو بترتيب رهن على أموال مرهونة وفق الضوابط المنصوص عليها في القانون، بما في ذلك مراعاة حقوق الدائنين أصحاب الضمانات القائمة.
وتكمن أهمية هذا التمويل في أنه قد يوفر السيولة اللازمة لاستمرار النشاط التجاري، وشراء المواد أو الخدمات الضرورية، وتحقيق عوائد تساعد المدين على تنفيذ التسوية أو خطة إعادة الهيكلة.
تاسعاً: الأثر العملي والتطبيق :
من الناحية العملية، يوفر الباب الخامس للشركات المتأثرة بالأزمة المالية الطارئة فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها بسرعة وتحت إشراف المحكمة. فهو يمنحها وقتاً للتفاوض، ويحمي أصولها اللازمة لاستمرار النشاط مما يتيح لها قدرة مالية أكبر ، ويتيح لها الحصول على تمويل جديد، ويخفف من مخاطر المسؤولية على الإدارة عند اتخاذ قرارات ضرورية لاستمرار النشاط.
وفي المقابل، لا يهمل القانون مصالح الدائنين، إذ يبقي التسوية خاضعة للإخطار والاعتراض والرقابة القضائية، ويشترط موافقة أغلبية مؤثرة من الدائنين من حيث قيمة الديون، كما يمنح المحكمة سلطة رفض التسوية إذا تبين أنها لا تتفق مع حسن النية في تنفيذ الالتزامات.
و يمثل تطبيق الباب الخامس من قانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس خلال الأزمة المالية الطارئة خطوة تشريعية مهمة في تعزيز مرونة نظام الإفلاس الإماراتي. فهو لا يهدف إلى إعفاء المدين من التزاماته، وإنما إلى منحه إطاراً مؤقتاً ومنظماً للتعامل مع تعثر نشأ عن ظرف استثنائي، بما يسمح بالمحافظة على الأعمال القابلة للاستمرار وتحقيق تسويات أكثر واقعية مع الدائنين.
ومن ثم، فإن الشركات التي تأثرت مالياً بالظرف الطارئ ينبغي أن تبادر إلى تقييم مركزها المالي، وتوثيق أثر الأزمة على نشاطها، والتواصل المبكر مع الدائنين، وطلب الحماية القضائية عند الحاجة، مع الحرص على الشفافية وحسن النية في جميع مراحل التفاوض والإجراءات.
لا يقدم هذا المنشور أي استشارة قانونية، وهو لأغراض المعلومات فقط.
CONTRIBUTORS
View all postsSameer Khan is one of the Best Legal Consultants in UAE, and Founder and Managing Partner of SK Legal. He has been based in UAE for the past 14 years. During this time, he has successfully provided legal services to several prominent companies and private clients and has advised and represented them on a variety of projects in the UAE.
View all postsBashar Souliman is a Senior Associate in SK Legal’s UAE Courts Litigation Division, advising clients on civil and commercial disputes as well as criminal matters across the UAE. His experience includes litigation in the Dubai and Sharjah Local Courts, the Dubai Rental Disputes Centre, and the Sharjah Rental Disputes Committee.



