القوة القاهرة في المعاملات العقارية بدولة الإمارات: ما الذي يقرره القانون أصلاً

القوة القاهرة في عقود البيع العقارية - القانون الإماراتي

تنشأ مشكلة شائعة في سوق العقارات سريع الحركة في الإمارات العربية المتحدة. فالمشتري الذي يواجه ضغطًا ماليًا شديدًا، أو المطوّر الذي يعاني من اضطرابات في سلاسل التوريد، قد يحاول الانسحاب من عقد البيع والشراء (SPA) بحجة القوة القاهرة.

لكن موقف المحاكم في الإمارات واضح وصارم: لا يمكن استخدام القوة القاهرة للهروب من صفقة عقارية لمجرد أن التنفيذ أصبح صعبًا أو مكلفًا أو غير مجدٍ تجاريًا.

مع ذلك، هناك اعتقاد خاطئ منتشر، حيث يظن البعض أن القوة القاهرة وسيلة “للخروج الآمن” من الصفقة إذا لم تعد مربحة. وهذا غير صحيح، وهذه المقالة تشرح السبب.

إخلاء مسؤولية: هذه المقالة لأغراض معلوماتية عامة فقط، ولا تُعد استشارة قانونية.

أمثلة عملية

في معاملات السوق الثانوي (إعادة البيع)، غالبًا لا تنطبق القوة القاهرة، لأن الأحداث الخارجية نادرًا ما تجعل الدفع أو إتمام الصفقة مستحيلًا بشكل كامل. لذلك، المشتري الذي يحاول الإلغاء بسبب صعوبات التمويل أو تراجع السوق أو الأزمات الإقليمية غالبًا ما يفشل، لأن الالتزام بالدفع يُعتبر التزامًا ماليًا عامًا وليس مستحيل التنفيذ.

وينطبق نفس الأمر على عقود البيع على الخارطة (Off-plan). فلا يجوز للمشتري إيقاف الأقساط أو إنهاء العقد بسبب فقدان الوظيفة أو ضيق السيولة أو ظروف السوق. هذه الظروف قد تكون صعبة، لكنها لا تجعل الدفع مستحيلًا.

ما المقصود بالقوة القاهرة في القانون الإماراتي؟

القانون الإماراتي يقوم على مبدأ أساسي: العقد شريعة المتعاقدين، أي يجب الالتزام بالعقود.

وبموجب القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 (القانون المدني)، تنص المادة 273 على أنه:

إذا وقع حدث يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلًا استحالة تامة، فإن الالتزام ينقضي ويُفسخ العقد بقوة القانون (مع تأكيد القضاء).

ولكي تُقبل القوة القاهرة، يجب توفر ثلاثة شروط:

  • أن يكون الحدث غير متوقع وقت التعاقد.
  • ألا يمكن تجنبه أو تقليل أثره بوسائل معقولة.
  • أن يجعل التنفيذ مستحيلًا تمامًا، وليس مجرد صعب أو مكلف.

لماذا نادرًا ما تنطبق على العقارات؟

المحاكم الإماراتية تتشدد في هذا الموضوع، ولا تقبل إلا الحالات التي يكون فيها التنفيذ مستحيلًا فعليًا.

مثال: جائحة كورونا

رغم الجائحة، رفضت المحاكم اعتبارها قوة قاهرة تلقائيًا. فإذا كان بالإمكان تنفيذ جزء من العمل، فلا تُعد استحالة كاملة.

الفرق بين المطوّر والمشتري

  • قد يُسمح للمطوّر بالاستناد إلى القوة القاهرة، لكن فقط لتأجيل التسليم أو الإعفاء من غرامات التأخير.
  • لا يجوز له إلغاء المشروع من طرف واحد بسببها.

أما المشتري، فلا يمكنه التذرع بها بسبب خسائر مالية أو تراجع السوق، لأن الأزمات الاقتصادية لا تُعد قوة قاهرة.

الحالات النادرة التي تُقبل فيها القوة القاهرة

توجد حالات محدودة جدًا، مثل:

  • هلاك العقار بالكامل بسبب كارثة طبيعية قبل التسليم.
  • نزع الملكية من الدولة للمنفعة العامة.
  • حظر قانوني كامل (مثل عقوبات أو قرارات تمنع نقل الملكية).

في هذه الحالات فقط يمكن اعتبار التنفيذ مستحيلًا.

إلغاء مشاريع البيع على الخارطة

إلغاء المشاريع في الإمارات لا يعتمد على القوة القاهرة، بل يخضع لأنظمة خاصة تشرف عليها الجهات التنظيمية مثل دائرة الأراضي وRERA.

عند إلغاء المشروع:

  • يتم تعيين مدقق لفحص حساب الضمان.
  • يتم رد أموال المشترين من حساب المشروع.
  • وإذا لم تكفِ الأموال، يلتزم المطوّر بالسداد خلال 60 يومًا (مع إمكانية التمديد).

ما البدائل القانونية؟

بدل الاعتماد على القوة القاهرة، يمكن اللجوء إلى:

1. نظرية الظروف الطارئة

إذا أصبحت الالتزامات مرهقة جدًا (لكن ليست مستحيلة)، يمكن للمحكمة تعديل العقد لتحقيق التوازن، وليس فسخه.

2. الإخلال بالعقد

إذا تأخر المطوّر بشكل كبير أو خالف العقد، يحق للمشتري:

  • طلب فسخ العقد
  • أو المطالبة بالتعويض

3. الاتفاق الودي

يمكن للطرفين الاتفاق على إنهاء العقد أو تعديله بطريقة تناسب الواقع التجاري.

الخلاصة

القوة القاهرة في القانون الإماراتي ليست وسيلة للهروب من الصفقات، بل تُطبق فقط في حالات الاستحالة التامة. أما الصعوبات المالية أو الخسائر التجارية، فلا تكفي لفسخ العقد.

والحلول الواقعية تكون عبر:

  • التفاوض
  • أو اللجوء لنظرية الظروف الطارئة
  • أو إثبات الإخلال بالعقد

للحصول على استشارة قانونية متخصصة، يُرجى التواصل مع فريق المحامين العقاريين لدينا.

الأسئلة الشائعة (FAQs)

هل يمكنني إلغاء شراء عقار على الخارطة بسبب القوة القاهرة؟

بشكل عام، لا. لا يجوز للمشتري التذرع بالقوة القاهرة لإلغاء عقد شراء على الخارطة بسبب صعوبات مالية شخصية، أو فقدان الوظيفة، أو تراجع السوق. إذ يعتبر القانون في دولة الإمارات أن الالتزام بسداد المبالغ هو التزام مالي عام، ولا يُعد مستحيل التنفيذ من الناحية القانونية.

هل اعتبرت محاكم الإمارات جائحة كورونا قوة قاهرة؟

قضت محاكم دبي بأن جائحة كورونا لم تكن قوة قاهرة عامة تُعفي من تنفيذ جميع الالتزامات التعاقدية. فإذا كان بالإمكان تنفيذ العقد جزئيًا (حتى لو كان ذلك مقيدًا أو أكثر تكلفة)، فإن الدفع بالقوة القاهرة كان يُرفض بشكل مستمر.

هل يوجد فرق بين القوة القاهرة والظروف الطارئة في القانون الإماراتي؟

نعم، هذا التمييز مهم جدًا. القوة القاهرة (حالة الاستحالة) قد تؤدي إلى إنهاء العقد. أما الظروف الطارئة أو الاستثنائية (حيث يكون التنفيذ صعبًا للغاية ويشكل عبئًا ماليًا كبيرًا) فتسمح للقاضي بتخفيف الالتزام المُرهق بطريقة عادلة ومنصفة.

ما هي البنود التي يجب التفاوض عليها قبل توقيع عقد البيع والشراء (SPA)؟

لا تعتمد فقط على الحمايات النظامية الافتراضية. تفاوض على “آليات خروج” صريحة، وحدود واضحة لتمديدات تأخير المطور بسبب القوة القاهرة وفق أنظمة RERA، وشروط محددة توضح كيفية توزيع المخاطر المالية في حال حدوث اضطرابات شديدة في السوق أو تعطل في سلاسل الإمداد. للحصول على إرشادات مخصصة حول التفاوض على عقود البيع والشراء (SPA) وتسوية النزاعات، يُرجى التواصل مع فريقنا القانوني.

CONTRIBUTORS

  • Sameer A Khan

    Sameer Khan is one of the Best Legal Consultants in UAE, and Founder and Managing Partner of SK Legal. He has been based in UAE for the past 14 years. During this time, he has successfully provided legal services to several prominent companies and private clients and has advised and represented them on a variety of projects in the UAE.

    View all posts
  • Kanishka

    Kanishka Dasmohapatra is an Associate at SK Legal, assisting with complex litigation and investment mandates. His practice is grounded in the UAE’s common law jurisdictions, with a focus on commercial disputes, fund structuring, and cross-border venture capital.

    View all posts
  • Bashar Souliman Senior Associate at SK Legal Consultants

    Bashar Souliman is a Senior Associate in SK Legal’s UAE Courts Litigation Division, advising clients on civil and commercial disputes as well as criminal matters across the UAE. His experience includes litigation in the Dubai and Sharjah Local Courts, the Dubai Rental Disputes Centre, and the Sharjah Rental Disputes Committee.

    View all posts

Share This Article On:

Facebook
Twitter
LinkedIn