يشير التشهير إلى فعل الإضرار بسمعة شخص أو منظمة. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، يُنظَّم التشهير بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 بشأن إصدار قانون الجرائم والعقوبات (قانون العقوبات الإماراتي).
التشهير في النظام القانوني لدولة الإمارات العربية المتحدة
يمكن أن تكون العبارات التشهيرية في صورة كلمات مكتوبة أو منطوقة أو من خلال الإشارات. ويحظر قانون العقوبات الإماراتي الأنواع التالية من الأفعال التشهيرية:
- إسناد واقعة أو حادثة علناً إلى شخص بما قد يعرّضه للعقوبة أو يسبب له كراهية أو احتقاراً من الجمهور. وفي حال الإدانة، قد يواجه الجاني غرامة تصل إلى 20,000 درهم إماراتي أو عقوبة بالحبس لمدة تصل إلى سنتين.
- توجيه إهانة إلى شخص بأي وسيلة من وسائل العلنية بما يمس شرفه أو كرامته دون إسناد واقعة معينة (أي الإهانة دون اتهام صريح أو تحديد واقعة محددة). وفي حال الإدانة، قد يواجه الجاني غرامة تصل إلى 20,000 درهم إماراتي أو عقوبة بالحبس لمدة تصل إلى سنة.
وفي حال صدور عبارات التشهير عبر الهاتف أو مباشرةً في مواجهة الضحية بحضور الآخرين، فقد تصل العقوبة إلى غرامة لا تتجاوز 5,000 درهم إماراتي أو الحبس لمدة تصل إلى ستة أشهر.
علاوةً على ذلك، تُعدّ بعض الحالات ظروفاً مشدِّدة تؤدي إلى عقوبات أشد، ومن ذلك أن يكون الفعل التشهيري:
- موجَّهاً إلى موظف عام؛
- ماسّاً بسمعة العائلات ومشوِّهاً لها؛
- منشوراً عبر الصحف أو المواد المطبوعة؛
- صادراً بغرض تحقيق هدف غير مشروع.
وبالإضافة إلى ما سبق، يحظر قانون العقوبات الإماراتي أيضاً الأفعال التي تنتهك خصوصية الأفراد، مثل التنصّت أو تسجيل المحادثات الخاصة أو التقاط الصور أو نقلها دون موافقة.
الدفوع ضد جريمة التشهير بموجب قانون العقوبات الإماراتي
يوفّر القانون الإماراتي عدداً من الدفوع التي يمكن أن يستند إليها المتهم في قضايا التشهير، وتختلف هذه الدفوع باختلاف طبيعة الواقعة وصفة المجني عليه. ويبقى الاستعانة بمختصّ في الدفاع في القضايا الجنائية خطوةً جوهرية لتقييم الموقف القانوني على نحو دقيق.
حقيقة المحتوى التشهيري (تنطبق على الموظفين العموميين فقط)
ينص قانون العقوبات الإماراتي على أن الجاني يمكن أن يُفلت من المسؤولية إذا تمكّن من إثبات أن القول أو البيان الذي أدلى به كان صحيحاً في الواقع. إلا أن هذا الدفع (دفع الحقيقة) لا يُقبل إلا إذا كان القول موجَّهاً إلى موظف عام ومتعلقاً بعمله أو وظيفته.
كما قد لا يُقبل هذا الإثبات في الحالات التالية:
- إذا انقضت مدة تزيد على خمس سنوات على الواقعة؛
- إذا سقطت الدعوى الجنائية لأي سبب كان؛
- إذا أُلغي الحكم الصادر بشأنها.
الدفع الشفهي أو الكتابي للمتقاضين
تتمتّع التصريحات التي يدلي بها المتقاضون، سواء كانت شفوية أو مكتوبة، أثناء الإجراءات القضائية بحماية قانونية. وينص قانون العقوبات الإماراتي على أنه لا تُعدّ جريمةً أي أقوال أو دفوع شفوية أو مكتوبة تصدر عن المتقاضين ضمن حدود حق الدفاع، أمام المحاكم أو جهات التحقيق.
التشهير عبر الوسائل الرقمية
مع التوسّع في استخدام الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، امتدّ نطاق جريمة التشهير ليشمل الوسائل الرقمية، وأفرد لها المشرّع الإماراتي نصوصاً خاصة ضمن تشريعات مكافحة الجرائم الإلكترونية.
وسائل التواصل الاجتماعي والتشهير في دولة الإمارات
شهدت دولة الإمارات زيادة ملحوظة في قضايا التشهير عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك وإنستغرام وغيرها. ويُعاقَب على نشر العبارات التشهيرية عبر هذه الوسائل بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية (قانون الجرائم الإلكترونية الإماراتي).
وتنص المادة 43 من قانون الجرائم الإلكترونية على أن كل من استخدم شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات أو نظام معلومات في إهانة شخص آخر أو إسناد صفة إليه من شأنها أن تجعله عرضةً للعقوبة أو للاحتقار من قبل الغير، يُعاقَب بالحبس وبغرامة لا تقل عن 250,000 درهم إماراتي ولا تزيد على 500,000 درهم إماراتي.
نشر الشائعات أو المعلومات الكاذبة
يُعاقَب على نشر الشائعات والمعلومات المضلِّلة أو الكاذبة بموجب المادة 52 من قانون الجرائم الإلكترونية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتنص المادة 52 على أن كل من استخدم شبكة معلوماتية أو أي وسيلة تقنية معلومات لنشر أو إعادة نشر أو تداول أو تعميم أخبار أو بيانات كاذبة، أو شائعات كاذبة أو مضلِّلة أو منحازة أو مغلوطة، أو أخبار أو تقارير مخالفة لما تم الإعلان عنه رسمياً، أو بثّ أي إعلانات تحريضية من شأنها إثارة الرأي العام أو الإخلال بالسلم العام أو نشر الذعر بين الناس أو الإضرار بالمصلحة العامة أو الاقتصاد الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة، يُعاقَب بالحبس لمدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 100,000 درهم إماراتي.
لا يقدّم هذا المنشور أي استشارة قانونية، وهو معدٌّ لأغراض معلوماتية فقط.
CONTRIBUTORS
View all postsSameer Khan is one of the Best Legal Consultants in UAE, and Founder and Managing Partner of SK Legal. He has been based in UAE for the past 14 years. During this time, he has successfully provided legal services to several prominent companies and private clients and has advised and represented them on a variety of projects in the UAE.
View all postsBashar Souliman is a Senior Associate in SK Legal’s UAE Courts Litigation Division, advising clients on civil and commercial disputes as well as criminal matters across the UAE. His experience includes litigation in the Dubai and Sharjah Local Courts, the Dubai Rental Disputes Centre, and the Sharjah Rental Disputes Committee.


