This article is also available in English.
مع صدور قانون رقم (3) لسنة 2026 بشأن جودة وسلامة المباني في إمارة دبي، تتجه الإمارة نحو مرحلة جديدة في تنظيم القطاع العمراني، تقوم على فكرة أساسية مفادها أن سلامة المبنى لا تقتصر على مرحلة الإنشاء والترخيص، بل تمتد لتشمل تشغيله وصيانته بشكل آمن ومستدام طوال دورة حياته۔
وبموجب هذا القانون، أصبح مالكو المباني التي تجاوز عمرها 20 عاماً ملزمين بالحصول على شهادة جودة وسلامة من الجهة المختصة، وذلك بعد إجراء تقييم فني وإنشائي شامل من قبل مكتب استشارات هندسية معتمد، يشمل على وجه الخصوص
السلامة الإنشائية للمبن
حالة التكسية الخارجية
كفاءة التمديدات الكهربائية والميكانيكية
عناصر الواجهات وحواجز الحماية
ومتطلبات الدفاع المدني وأنظمة المراقبة الأمنية.
كما نظم القانون مسألة صلاحية هذه الشهادة، بحيث تكون لمدة 10 سنوات للمباني التي يقل عمرها عن 40 عاماً، و5 سنوات للمباني الأقدم، مع إمكانية تجديدها وفقاً للضوابط المعتمدة.
ومن جانب آخر، ألقى القانون على عاتق المالك – أو جهة الإدارة في المباني ذات الملكية المشتركة – التزاماً واضحاً بالتعاقد مع مكتب استشاري ومقاول مختص، وتنفيذ أعمال الصيانة ومعالجة أي عيوب يتم رصدها خلال مدد زمنية محددة، مع منح الجهات المختصة صلاحية إخلاء المبنى عند الضرورة لتمكين تنفيذ أعمال الإصلاح.
وفي إطار تعزيز الالتزام، منح القانون الجهات المختصة صلاحيات رقابية واسعة، تشمل وقف معاملات المبنى أو تعليق تراخيصه، وفرض غرامات مالية قد تصل إلى مليون درهم، وقد تضاعف إلى مليوني درهم في حال تكرار المخالفة.
وعلى المستوى العملي، يترتب على هذا القانون مجموعة من الآثار المهمة
بالنسبة للملاك والمطورين: ضرورة تبني نهج واضح لإدارة دورة حياة المبنى (Life Cycle Management)، من خلال إعداد خطط للصيانة الدورية، وإجراء تقييمات منتظمة، وتخصيص ميزانيات مناسبة لهذه الغاية.
بالنسبة لجمعيات المُلّاك وجهات الإدارة: أهمية مراجعة عقود الإدارة والصيانة، وكذلك موازنات الرسوم (Service Charges)، لضمان توافقها مع متطلبات الحصول على شهادة الجودة والسلامة.
بالنسبة للمكاتب الاستشارية والمقاولين: الحاجة إلى رفع الجاهزية الفنية، ووضع أطر واضحة للمسؤولية المهنية عند إعداد التقارير الفنية وتنفيذ أعمال المعالجة.
ومن الجوانب اللافتة أيضاً أن القانون راعى مصالح شاغلي المباني، إذ منحهم – في حالات الهدم أو إجراء صيانة جسيمة – أولوية العودة إلى المبنى بالقيمة الإيجارية السابقة، ما لم يتم الاتفاق على خلاف ذلك، وهو ما يحقق توازناً بين متطلبات السلامة وحماية حقوق المستأجرين.
وبناءً على ما تقدم، فإن هذا القانون يُشكل خطوة محورية نحو:
تعزيز سلامة واستدامة المخزون العقاري في دبي، الحد من المخاطر الإنشائية والتشغيلية، لا سيما في المباني القديمة، والارتقاء بالمشهد العمراني بما يتماشى مع مكانة الإمارة ومعاييرها المتقدمة في البناء والتطوير العمراني.
وفي ضوء ذلك، من المهم أن تبادر جميع الأطراف المعنية – من ملاك، وجهات إدارة، ومكاتب استشارية، ومقاولين – إلى مراجعة أوضاع مبانيهم الحالية، ووضع خطة زمنية واضحة لتوفيق الأوضاع خلال المهلة المحددة، وذلك لتفادي الغرامات أو تعطيل المعاملات، وضمان استدامة الأصول العقارية على المدى الطويل.
CONTRIBUTOR
View all postsSameer Khan is one of the Best Legal Consultants in UAE, and Founder and Managing Partner of SK Legal. He has been based in UAE for the past 14 years. During this time, he has successfully provided legal services to several prominent companies and private clients and has advised and represented them on a variety of projects in the UAE.


